العلامة المجلسي
17
بحار الأنوار
الاختلاف مبنيا على اختلاف الأذرع . وقال أحمد بن محمد المقري في المصباح المنير : الميل بالكسر في كلام العرب مقدار مدى البصري من الأرض ، قاله الأزهري ، والميل عند القدماء من أهل الهيئة ثلاثة آلاف ذراع ، وعند المحدثين أربعة آلاف ذراع والخلاف لفظي فإنهم اتفقوا على أن مقداره ستة وتسعون ألف أصبع ، والإصبع ست شعيرات بطن كل واحدة إلى ظهر الأخرى . ولكن القدماء يقولون الذراع اثنتان وثلاثون إصبعا ، والمحدثون أربع وعشرون أصبعا ، فإذا قسم الميل على رأي القدماء كل ذراع اثنتين وثلاثين كان المتحصل ثلاثة آلاف ذراع ، وإن قسم على رأي المحدثين أربعا وعشرين كان المتحصل أربعة آلاف ذراع ، والفرسخ عند الكل ثلاثة أميال انتهى . وقدر الأكثر الشعيرة بسبع شعرات من شعر البرذون ، وضبط مد البصر في الأرض بأنه ما يميز به الفارس من الراجل للمبصر المتوسط في الأرض المستوية ، وبالجملة الجمع بين هذه التقديرات والعلم بحصول كل منها في المسافات لا تخلو من عسر وإشكال ، والأولى رعاية الاحتياط فيما اشتبه من ذلك بالجمع بين القصر والتمام . ثم اعلم أنه ذكر غير واحد من الأصحاب أن مبدأ التقدير من آخر خطة البلد في المعتدل ، وآخر محلته في المتسع عرفا ، ولم نطلع على دليله ، وقيل مبدأ التقدير مبدأ سيره بقصد السفر ، وقالوا : البحر كالبر ، وإن قطع المسافة في ساعة واحدة ، لان التقدير بالأذرع كاف في ثبوت الترخص ، قال في المنتهى : لا نعرف في ذلك خلافا . ولو تردد يوما في ثلاثة فراسخ ذاهبا وجائيا ، فان بلغ في الرجوع إلى موضع الاذان ومشاهدة الجدران ، فالظاهر أنه لا خلاف في عدم القصر ، وإن لم يبلغ فالمقطوع به في كلام الأصحاب أنه لم يجز القصر ، وخالف فيه العلامة في التحرير . والأول لعله أقوى ، إذ الظاهر من أخبار المسافة كون ذلك في جهة واحدة